الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

254

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

لجريانه في الطرف غير المقدور ، لأنّ اطلاق العنان تشريعا في مورد تقيّد العنان تكوينا لا محصل له ، واما بصيغته الثانية حيث إن العلم الاجمالي ليس صالحا لتنجيز معلومه على كل تقدير ، لأنّ التنجيز هو الدخول في العهدة عقلا والطرف غير المقدور لا يعقل دخوله في العهدة هذا كلّه فيما إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي غير مقدور . وأما إذا كان خارجا عن محلّ الابتلاء فقد ذهب المشهور إلى عدم تنجيز العلم الإجمالي في هذه الحالة ، واستندوا [ في ذلك ] إلى أن الدخول في محل الابتلاء شرط في التكليف ، فلا علم إجماليّ بالتكليف في الحالة المذكورة ، فالعجز العقلي عن ارتكاب الطرف وخروجه عن محلّ الابتلاء يمنعان معا عن تنجيز العلم الاجمالي بملاك واحد عندهم ، وقد عرفت ان التقريب المذكور غير صحيح في العجز العقلي « 1 » فبطلانه في الخروج عن محلّ الابتلاء أوضح ، بل الصحيح ان الدخول في محلّ الابتلاء ليس شرطا في التكليف بمعنى الزجر فضلا عن المبادئ ، إذ ما دام الفعل ممكن الصدور من الفاعل المختار فالزجر عنه معقول . فان قيل : ما فائدة هذا الزجر مع أن عدم صدوره مضمون لبعده وصعوبته . كان الجواب : انّه يكفي فائدة للزجر تمكين المكلّف من التعبد